ماهية الفلسفة - فلسفة الحياة

ماهية الفلسفة
المعرفة اكتشاف الحقائق الأزلية
إن نقطة البداية لكل فلسفة إنما هي نظرية الوجود وإنشاء المفاهيم عن الحقائق الكونية انطلاقا من المسلمات العقلية والمبادئ الأساسية للمعرفة والاعتقاد بقدرة الشخص الفرد القادر على صياغة نظرية فكرية مقابلة للواقع الإدراكي وتصورات غيبية قادرة على خلق قناعات ذهنية لوقائع نبحث فيها وعنها. إنها الطريق إلى الحقيقة واي حقيقة يبحث عنها الإنسان ذلك المجهول الكائن الطبيعي الذي يعيش عالم الاغتراب والصراع النفسي لفهم ذاته أولا، ويكون وجوده مدخلا لمعرفة عالمه المليء بالخفايا والأسرار. انطلق التفكير الفلسفي من معرفة العمل الأولى لحوادث الطبيعة ووقائع الحياة الإنسانية ليكشف عن العلاقة بين العلل والمعلولات بين السبب والمسبب، قامت ثورات العقل بإبداع المفاهيم. فالفلسفة التي بدات خيالية سرعان ما اتحدت مع الواقع واصبحت عقاند ومذاهب وتيارات فكرية إذ ليس ثمة وحدة سکونية للمفهوم واقصى ما يمكن أن تفعله الفلسفة مع اشياء العالم واشياء الفكر هو أنها تجعل للأشياء نظاما، ومن هنا بدأ الإنسان بطرح على نفسه عدة مسائل ويجيب عليها ومن أولى هذه المسائل علة وجوده وإذا كان وجوده مرتبطة بالعالم ما السبب في أن هناك عالمة، هناك وجود وما غاية الوجود
إن الربط بين العالم والوجود والغاية يجعل مدرکاتنا تتجه بشكل طبيعي إلى تأمل الكون في توازنه العام اي في مظاهر التنظيم، أي أن حياتنا تخضع لنظام واي نظام دقيق، فالطبيعة التي تسكنها الكائنات من حيوانات ونباتات لها أعضاء وغرائز ويبدو أن هذه الأعضاء والغرائز إنما تكونت ونظمت لنوع معين من الحياة. وفي عودتنا الذاتنا نواجه حقائق موضوعية تبدو على شكل خيالات وتصورات، ونحن نیام نشاهد رؤى وأحلام، هل لتصوراتنا المنبعثة من الأشياء المحيطة بنا حقيقة واقعية؟ وما هي حقيقة مصيرنا كلنا يحيا الإنسان ثم يموت وهل الموت قانون يشترك فيه كل كائن. ثم هل الفكر البشري قادر على حل تلك المعضلات التي ترد على الذهن.
إذن فالقضايا الرئيسية في ما وراء الطبيعة إنما هي مسألة العلة الفاعلة الأولى ومسالة العلل الغائية الأخيرة ومسالة طبيعة الوجود المطلق. ومسالة استعداد العقل وقيمة الطرائق البشرية في حل المعضلات. وربما كان الإنسان فيلسوفة لأنه نسال عن هذه المسائل ولربما غدا الإنسان عالما لأنه طرح تلك القضايا وابتغى لها الحل.
لقد دلت الشروط الضرورية لبقاء نموذج من نماذج الأحياء على أن النوع لا بيوم ما لم يقم افراده بالعمليات الأساسية لحفظ الأفراد ومنها المسكن والغذاء والشف والدفاع عن النفس وغير ذلك... وما يتعلق بالتكاثر وتعهد الأولاد والمحافظة عليهم وبدون هذا ينقرض الجيل من النبات والحيوان والبشر غير انهم وإن كانوا جميعا يخضعون في بقائهم لهذين الشرطين إلا أنهم من أجل الوفاء بهم، لا يستوون في النظام الذي رتب كل منهم عليه في اسفل السلم الحيواني لدى زمرة كبرى من الكائنات الحية يتم حفظ الفرد وحفظ النوع باعمال الية فقط لا يقتضي للقيام بها أي حساب شعوري بل لكان الأفراد بجهلون تمام الجهل ما يصنعون، فهم من حيث لا يعلمون بتنفسون ويتغذون وينمون ويتناسلون تلك حال النباتات مثلا أو الحيوانات الدنيا مثل المرجائيات والأسفنجيات وحويئات الماء العذب، وإذا صعدنا درجة وجدنا المسالة وكانها لا تحل إلا بتدخل شي، من التصورات الواعية عند كثير من الحيوانات ولكن دور هذه التصورات خاص جدا إذ تفعل فعل القوى التي تستدعي العمل دونما تدبر ولا معرفة مضبوطة بالغاية المنشودة ولا اصطفاء للوسائل المتخذة البلوغ لله الغاية، هذه الحيوانات المرتبطة بحاجات غريزية، حاجة الغذاء وحاجة التكاثر، ولكن بعض أولئلاها تمتاز بأمر غريب وهو أن ظهور تلك الحاجات فيها يرافقه
ظاهرة بوسائل قضائها الضرورية دون تربية او تجربة سابقة. فالعنكبية عندما تجوع تعرف أن تنسج في الحال شبكتها وتقوم بهذا النسج خير قيام. وذكر أن الحشرات تعلم إذا ساورتها الشهوة كيف تفي بالاعمال الضرورية لإلقاح إناثها مهما تكن الأعمال معقدة. والطير عندما تشعر بحاجة المبيض تدري ونشاء صنع العش وهي تعرف الواجبات لحاجتها، وما يثير عجبنا أكثر من الحوادث الحيوية أن الرئة تعلم
التنفس والمعدة تعلم الهضم والكلية تعلم تصفية البول منذ الساعة الأولى بيد أن الغريزة تدهشنا نظرا للوعي الذي يظهر أنها متمتعة به والذي يختلف دوره فيها عما هو عندنا.
فإذا صعدنا درجة أخرى إلى الحيوانات المسماة بالعليا وجدنا وظائفها الحيوية ألية على الإطلاق والكثير منها خاضعة للغريزة فقط ونلاحظ لديها شيئا جديدة وهو أن وجودها حين تترك لنفسها لم يكن ليدوم لو لم تملك شينا من الشعور بحاجتها وبمحيطها وما تفعل لفضاء تللك الحاجات ضمن الظروف الطبيعية فالحيوانات لديها ما يكفيها للحياة العملية ولكن ليس وراء ذلك من مزید فهي تقف على الحدود الطبيعية.
إن الإنسان مهما شارك البهائم في وظائفها بمناز بانه يستطيع أن يفكر بامور أخرى، وما من حيوان مهما بدا ذكائه، يستطيع أن يلقى مسالة من مسائل العلم النظري أو بعد الطبیعة لذللك نرى حينما يوجد الناس توجد مسائل ما بعد الطبیعة فمسالة طبيعة الوجود المطلق ومسالة حقيقة طاقة الفكر البشري هي من أولويات الحضارة الفكرية، فمنذ أقدم العصور التاريخية ساورت النفوس مسالة الأصل الأول لما هو كائن وغاية العالم والحياة ومعناهما ومصير كل فرد في الحياة وبعد الموت. إن مسائل ما بعد الطبيعة نامية حيثما نمت للبشر أفكار فيكون طرح تلك المسائل من خصوصياتهم.
إن الاستعداد القطري دفع الأفراد للاهتمام بمثل تلك المسائل رغبة منهم في إيجاد علل لمعرفة وتفسير أصل الأشياء ومني العالم ومصيره، إن الاهتمام بامور ما بعد الطبيبة رافق الإنسانية منذ مطلع فجرها وقد ظهر على صورة تتفاوت في البيان والجلاء لدى معظم الجماعات البشرية وأخذ الناس في التفكير وفي بناء مذاهبهم بدافع حاجاتهم العلمية. وظهرت فلسفات عدة منها اليقينية التي تعتقد أن قضايا ما وراء الطبيعة كلها او بعضها قابلة لأن تحل حلا بنينية يقام الدليل عليها باسلوب علمي او بطرائق تعتبر امعن في البرهان وتعتقد هذه الفلسفة ان المطلق بين بدينا ونستطيع بلوغه في بعض وجوده على الأقل ويرجعون المعرفة إلى قوة حدسية قبلية فطرية سابقة على التجربة وصادرة عن العقل والعامل النظري إذ يستعملان   طريقة المحاكمة القبلية لدعم مبادنهما وطريقة التجربة البعدية لتنمية تلك المبادئ وإثباتها ويعتقد الكثير منهم أن التجربة الباطنية التي تنبئنا عن ذواتنا تملك قدرة إدراك المطلق إدراكا حدسیا وان معرفة الله والعالم تطلق من المبادئ الأولية البديهية الكامنة في العقل الإنساني وهي أصل قوانين العقل كمبدا السببية والحتمية والفانية ومبدأ الهوية الذي يعتقد أن للأشياء جوهر ثابت وصفات لا يمكن ان تكون إلا می ولا تتغير ويمكن معرفتها وإدراكها، وبالمقابل يعتقد أخرون أن مسائل ما بعد الطبیعة يستحيل إقامة الدليل القاطع عليها لأننا لا نملك أدوات البقین من أن تلك الأفكار حقيقية، إذا قد تعرف المطلق معرفة جزئية أو كلية ولكن ليس في طاقتنا التحقق مما عرفناه فالمطلق ربما لم يكن مستعصية على التصور ولكن لا سبيل لنا على امتحان الأفكار التي تقوم في ذهننا عنه ويبقي ما نقدمه في مسائل ما بعد الطبية أشباه افکار او حلول لفظية عندئذ يستحيل إقامة الدليل القاطع على أن ترکيبنا الذهني يقضي علينا الا تكون لنا في المطلق أفكار خاطئة إن رأيه هذا بفتح الباب أمام فلسفات الظن تطلق الفلسفة الظنية من اعتقاد البعض بالعلم التام والاعتقاد والأخر بالجمل الثام فالعلم هو الحصول على اليقين التام بقينا بتمد على البراهين الثابتة التي لا تزعزع كالعلم الرياضي واليقين المعنوي بالخير والعدل والحرية ولا ينبغي أن نكتفي بالاعتراف بجهلنا التام بل يجب علينا أن نبحث فيما إذا كانت هنالك دواع تجعلنا نميل إلى الاعتقاد أو نرید جزأ من تلك الحلول حقيقية واكيدة وعلى هذا اتفق فلاسفة الظن جميعا الذين يزعمون أن العقل لا يستطيع أن يبلغ أي حقيقة بصفة يقينية ويتعين عليه أن يعلق أحكامه إثباتا او نفيا وأن هناك اشياء لا يمكن من حيث المبدا أن تعرف على الإطلاق وبعض الأشياء لا يمكن بلوغها إلا بصعوبة وان كل فضية تقبل السلب والإيجاب بقوة متعادلة وأن ادوات المعرفة من عقل و حواس او غير ذلك لا تكفل اليقين.
وان بعض الأحكام المتعلقة في مسائل ما بعد الطبيعة ترجح على أحكام أخرى. مما انتج فلسفات مختلفة منهم اعتبر المادة في الوجود الحقيقي والحياة والحركة وظيفة المادة فإذا انحلت المادة توقفت الحركة وانعدمت الحياة وان العقل صورة من صور المادة تتميز بالقوة والتنوع والحركة والحياة والتفكير فالعقل ليس مستقلا عن المادة وأن الظواهر العقلية والوجدانية ما هي إلا وظائف الأعضاء الإنسان وقد
قرر الأمتري في كتابه الإنسان الآلة أن المادة تتحرك وتحس والعقل علة هذه الحركة وليس العقل إلا الجسم من ناحية بعض وظائفه وان وعي الإنسان نتاج المادة بحور ويغير الواقع الموضوعي من خلال النشاط العملي وان الأساس المادي الاقتصادي يحدد شكل ونوع المعارف والمفاهيم والنظريات والقوانين السائدة وتحقيق الخيرات المادية من منفعة ومال ولذات هما غابة الأفعال الإنسانية وقياس خبرائها والعمل هو الواقية الأولى في الحياة الاجتماعية والبعض الآخر من تلك المذاهب ترى أن لا فائدة من افتراض عناصر مادية تتحرلك. فهي لا تقبل إلا قوة أو طاقة عمياء وهذه الطاقة تتطور ويتركب بعضها مع بعض على أشكال مختلفة يمكن حسابها بالقوانين الحركية على ذلك تزع تلك الفلسفة الطبيعية نزعة حركية، أما الأسباب التي دعت الطبيعيين لأن بهجروا افتراض عناية مدبرة للكون وجود الشر على نحو ما يظهر في العالم فهنالك شر مادي ويقصدون بذلك الألم بكل أشكاله وهنالك شر معنوي يقصدون به الخطيئة والرذيلة والجريمة وكل هذه الشرور باشكالها المختلفة ليست عرضية وزعموا في الرد على علماء الكلام الدينيين.
أن الإله جعل الإنسان حرا لكي يبتليه ويمتحنه فلما عصا الإنسان جنح الإله إلى عقابه، فما الشر المادي إذا إلا جزاء الشر المعنوي الذي اقترفه الإنسان الحر.
وللرد على الفلسفات المادية التي ارجعت الوجود إلى العناصر الطبيعية الأساسية وهي الماء والهواء والتراب والنار نشات فلسفات مثالية تؤكد على أولوية وجود العقل والروح واعتبار العقل والروح مصدر الظواهر المادية والبدنية بالنسبة للإنسان، لأننا
لا نستطيع أن ندرك طبيعة الأشياء بالحواس بل نعرفها بالتفكير المجرد وحده والتيار الروحاني يعتبر الروح أسمى من الجسد من حيث طبيعتها الإلهية ومن حيث قدرتها على المعرفة وتقول الروحية أن الروح خفيفة قائمة بذاتها ومتميزة عن المادة ففي علم النفس تذهب الروحية إلى أن التصورات والأفعال الذهنية كلها لا يمكن أن تفسر في ضوء الظواهر البدنية وفي الأخلاق تقرر الروحية أن الأعمال لا تقاس بمقياس المادية وحدها بل لا بد من اعتبار القيم الروحية وفي علم ما بعد الطبیعة تسلم الروحية بوجود كائنات روحية متميزة كل التميز عن الكائنات المادية . ولذلك هي تفسر کل موجود بالفكرة ومن أبرز خصائص هذا التيار أن الروح مخالفة تماما للبدن او المادة وأن الأفكار هي بدورها مفارقة لعالم الحس أي أن لها وجود موضوعي مستقل عن العالم المادي وان الأرواح لها قوة التأثير في البدن والمادة لانها اسبق في الوجود والفلسفة الروحانية لا تقنع بملاحظة ما هو كائن ولا تقتصر على وصف الأشياء كما تبدو بل هو مذهب إنشائي بريد الوصول إلى جوهر الأشياء وأصلها وينتج عن ذلك أن نظرية المعرفة عند الروحيين تعتمد على المعرفة المقلية المستقلة عن الطبيعة المادية، والفيلسوف المثالي يقرر أن ما نعرفه عن العالم الخارجي هو فقط أفكارنا عنه وبالتالي فإن وجوده متوقف على إدراكنا له أو إدراك كائن أسمى منا هو الله، ويدعون أن نظام العالم لا يكون معقولا إلا إذا كان هنالك منظم له وأن مؤالفة الكائنات الحية لمحيطها لا تعلل إلا إن كان هنالك صانع للأشياء جعل الأعين لكي ترى، ومن الفلاسفة من ارجع طبيعة الوجود إلى المادة والروح ما ففي مقابل الروح كجوهر غير مادي يوجد الجسم ذو الأبعاد المادية وبمثل هذا المذهب قديمة "ارسطو الذي اعتبر النفس صورة المادة في الجسد وحديثا دیکارت فصل بين مفهوم المادة باعتبارها امتدادا ومفهوم العقل باعتباره تفكيرا ويرى أن الوجود ينقسم إلى قسمين جواهر مفكرة غير مادية في الأرواح وهي تختلف عن الأجسام المادية في حقيقتها ووظيفتها وجواهر ممتدة في المكان وهي الأجسام المادية التي يتكون منها العالم المادي المحسوس ويسود هذه الأجسام نظام حركي بحيث لو أن جسمأ تحرك فإن حركنه تتقل والله خلق المادة وجعلها متحركة كما خلق الأرواح.
ويعتقد أرسل" أن لا وجود لخصائص طبيعية تميز بين ما هو مادي وما هو ذهني لان قوام العالم في جانبه المادي والذهني مجموعة حوادث حياتية هي مزيج من الإحساسات المادية والصور الذهنية مضافا إليها أجزاء غير مدركة ومنهم من ارجع جميع الأشياء إلى مبداین اساسيين مستقلين هما المادة أو الهيولى التي يتصورها على أنها نوع من الهباء لا صورة له مؤلف من عدد من العناصر لا حصر لها، ثم الحفل الذي يدبر المادة وينظمها ويجمع كل من "افلاطون و ارسطو بين هذين المنهبين مذهبي الوحدة والكرة فتظهر فكرة الوحدة في نظريتهما في الصانع والمحرك الأول وتظهر فكرة التعداد في نظرية الهيولى والصورة او المادة والمثال وكان أفلاطون اقرب إلى مذهب الوحدة لأنه يعتبر الله الخير، المبدا المطلق لكل ما هو موجود وكل ما يوجد ، وكان الأقدمون قد بنوا عدة مذاهب طبيعية ولكن واحدا منها أوتي من الشهرة ما لم يؤت غيره وهو مذهب لوسيب من القرن السادس قبل الميلاد وديمقراطس وأبيقور في الجوهر الفرد إن نقطة البداية في هذا المذهب معتمدة على حادثين هناك مركب والمركب ذو امداد وهناك مبدأن لا ياتي شي، من لا شي، ولا بصير شيء إلى لا شيء فإذا ظهر شيء من الأشياء، فعناصره كانت الأسبق في الوجود وإن غاب شی، فعناصره باقية لا نزول فلسنا نرى شيئا يطفو من العدم ولسنا نرى شيئا حيث كان يتلاشى فيه فالركب إذا مؤلف من عناصر متماسكة فيما بينها، وان للمركبات من الأجزاء امتداد في المكان ولا يمكن أن تكون مركبة من عناصر غير ممتدة ومن هنا أنت عقيدة فلاسفة الجوهر الفرد بان هنالك جواهر لا تنقسم أي عناصر للأشياء تجمع بين البساطة والامتداد وهذه الجواهر الفردة غير قابلة للتجزئة والقسمة لذلك كانت قديمة ازلية لا تتغير فليس لها لون ولا رائعة ولا مطعم ولا صفة من الصفات المحسوسة إنما هي قطع امتداد هندسي ذات أبعاد أدرات" ومع وجود الجواهر الفردة بوجد في نفس الوقت خلاه. هذا الخلاء هو المكان المحض غير المعين وهو متجانس شديد السية غير متناهي فكان الاعتقاد بعالمين، الفوضى والنظام وكان اعتقاد الطبيعيين أن الروح ليست باقل مادية من الجسم فسواء أكانت مبدأ للحياة أم مبدأ للفكر إنها مركبة من جزئیات ذرية متناهية في الدقة والحركة هذه النزعة الطبيعية القديمة تحولت في العصر الحديث إلى فلسفة علمية إذ كان الاعتقاد أنه لا نستطيع معرفة الكون بالمحاكمة القبلية بل هنالك لدراسة الطبية منهج واحد سبد هو النهج التجريبي وذلك بمعاينة الظواهر ومحاولة فهمها وامتحان الأفكار المنهجية. ما هي الأراء الفلسفية التي توحي بها علوم ما هو غير عضوي ؟
يمكن نظم هذه الآراء عند الفلاسفة العلميين الذين عاشوا في مطلع هذا القرن في طوائف ثلاث فإذا أخذنا العلوم غير العضوية في جملتها ظهرت لنا قضيتان أساسيتان الأولى لا تحدث حادثة دون علة فاعلة والثانية كل ما يحدث في العالم خاضع لقوانين وبكلمة مختصرة تسود الكون حتمية صارمة.
وكانت الفلسفة الاكثر انتشارا في العالم الغربي منذ اربعة قرون الفلسفة التي تنظر إلى الإنسان على أنه المركز المعنوي للكون وقد صنع الكون لسعادة الإنسان الشمس لإنارته ودفنه والحيوان والنبات لانتفاعه وهذه الأراء تشبه تلك التي يعتقد بها الرواقيين، ولكن أخرون من الفلاسفة نظروا إلى الأشياء نظرة مختلفة فكان الكون عندهم حجرة امتحان للأخلاق وفرصة الإنسان للبرهان على حقيقة قيمته المعنوية وبذالك تنظر الفلسفة إلى الإنسان كأنه مخلوق ممتاز فهو غاية الكون الحقيقية وهو سلطان الخليقة، اليس له عقل بؤنيه علما ودينا وممارسة الصناعات لا تكون للحيوان؟، أليس له وجدان خلقي، ولئن كانت الأرض مركز العالم والإنسان على ظهر الأرض أرفع الكائنات الحية إذا الا يتبادر إلى الذهن أن الأرض وما يحيط بها قد جعلت له وانه لا يخضع لقانون العالم المادي وعند الوجوديين تعني الكائن الإنساني الشخص المفرد وما يعيشه من تجارب حياتية، إن وجود الإنسان يختلف عن وجود الأشياء والكائنات الأخرى فالإنسان وحده يمتلك الوعي والحرية وله خصائص ثابتة تميزه عن غيره من الكائنات وتشكل حقيقته، فالإنسان حر ويختار ما پرید وهو مسؤول عن أفعاله فالاختيار بجر بالضرورة إلى المسؤولية والفرد لا بد أن بفعل إذا الفعل هو معنى الوجود العمل هو النشاط الوجودي للإنسان وليس الوجود شيئا يقدم إلى بل إنني أنا الذي أهب الوجود الذاتي باختياري الحر وبهذا الصيد بقول سارتر" ان الوجود هو الاختبار بالنسبة إلى الواقع الإنساني وهذا يعني أن الحركة الوجودية تضمن الاستقلال التام تجاه الأسباب والبواعث فماهية الإنسان تتوقف على سلسلة أعماله واختياراته والإنسان إذ يعدد مصيره بينما بقية الموجودات مفيدة لماهيتها السابقة لوجودها، ثم لننظر في العقل التاملي وفي الضمير الأخلاقي للإنسان. إن تمتع الإنسان بالعقل التأملي بعني أن نكره متجه وجهة من شانها بلوغ الحقيقة أنه بالفطرة لا يبحث عن الوحدة في الكثرة وعن التشابه في الاختلاف وعن البقاء فيما هر عابر وأنه يفكر بصورة طبيعية كما لو كان يسلم ببعض الأوليات مثل الشيء. لا يجوز أن يكون هو عين نفسه وهو ضده في نفس الوقت وبذات الاعتبار وان لكل حادثة سبب وعين الأسباب تحدث عين النتائج. وان تمتع الإنسان بالضمير الأخلاقي معناه أنه نطر على شعور غريزي ببعض الواجبات المفروضة علية ويتجلى هذا الشعور لديه قبل العمل، فبعض الأعمال تظهر له واجبة الفعل وبعضها واجبة الاتقاء كما يتجلى لديه بعد العمل على هيئة سرور معنوي لذيذ أو وخز اليم في السريرة. والحق أن العقل التأملي والضمير الأخلاقي لدى كل فرد مدينان إلى حد كبير بالإضافة إلى ما بين علماء الاجتماع إلى الضغط والإكراه اللذين يمارسها المجتمع منذ الساعة الأولى بصورة شعورية اولا شعورية على الأولاد الخاضعين لتأديبه. فالتربية الفكرية التي يتلقاها الطفل واللغة التي بعلمها وهي ملأى بعادات التحليل المنطقي والمدلولات الكاملة التي ندي له وما يراه له من رؤية العلاقات المتعددة تحت زاويتي الزمان والمكان، توجهه نوجيها قوية إلى بعض الأنحاء الخاصة في التفكير ثم إن ما يؤخذ به من تربية أخلاقية في المدرسة والأسرة وأماكن العبادة والمحادثات العامة وما يراه من سمير الأوضاع الاجتماعية وما يخضع له بفعل حرفنه التي بعترفها كل أولئك قد يكون ايضا اشد نفاذة إلى عواطفه المعنوية، إذا لا بد أن يكون لدى البشر على التحقيق نواة من الاستعدادات الفطرية تصبح فيما بعد بتاثير التربية ما ندعوه لدى الراشد العقل الناملي والضمير الأخلاقي
ان نواة العقل التاملي هي أولأ غريزية لأن التربية لا تعللها باجمعها وثانية مركبة فالعقل بهبنا مب إلى البحث عن الخصائص العامة للأشباه والقوانين الثابتة اللحوادث وإمكانا لتمييز تلك الخصائص والقوانين وذللك أمر هام من حيث إنه يتيح النا حساب النتائج المحتملة لأعمالنا، للوفاء بما تقضيه ضرورات بقائنا الفردي وبقائنا الإنساني، وتعلل مصدر أثار العقل نتيجة لعادات اكتسبها الأفراد بفعل البيئة المباشر، وما يقال في العقل التأملی وارد في نواة الضمير الأخلاقي فإن هذه النواة هي فطرية لأنه لا يجتزها بالتربية في أول تعليلها ومركبة لأن الضمير بدعو الأفراد إلى احترام بعضهم بعضا وإلى تعاون بعضهم مع بعض وهو الشرط الضروري الاستمرار بقاء الحياة الاجتماعية والإنسانية فالضمير بدفع بالفرد إلى إرادة الحياة على نحو اجتماعي يقوم على تبادل الاحترام والتعاون
ليس البشر مجموعة عقول فحسب بل هم أناس لهم قلوب ويعيشون ضمن مجتمعات ولا بد للفلسفة أن تعلمنا كيف بجب أن نسلك سبيلنا في الحياة ولا بد من دلالة الناس على العدالة والخير اللذين هما من شروط الحياة الاجتماعية ولا بد أن تكفل لنا قيمة المبادئ التي تعتمد عليها أن الفلسفات الطبيعية تعلل اعمال الناس في تحليلات الطبيعة الوراثية والمحيط والإنسان الفاضل إذن هو الذي أتاء السيد فولد في محيط طيب وفيه ورائات حسنة فالضمير الأخلاقي في نظر تلك الفلسفات لم ينمو عند الأفراد ولم يسن المجتمع على حمايته وعلى تعاهده بالتربية إلا لأنه يخدم النوع الإنساني والفلسفة الطبيعية تكاد تقضي على اهتمامنا بالأخلاق. إني إذا اعتقدت أن كيفية سلوكي متوقفة على مشيتي فمن الطبيعي أن اتساءل ماذا ينبغي علي أن أفعل لكي أحسن صنعا. أما إذا سبق علي قضاء وراتي ومعيطي بان يكون سلوكي على نحو معين فاي مني لتساؤلي، إنه لا يتوقف على ان اكون صالحة أو طالحة، خيرة أو شريرة، سعيدة أو شقية، ففيم إذا ارهق ذهني بافكار لا تجدي نفأة. إذا الفلسفة الطبيعية لا تبقى للأخلاق في نظرها عبث ومواعظها مزل واحكامها ومواثيقها اجدر بالصبیان. لا قاعدة في الحياة تقبل البرهان في فلسفة كهذه إنما نحن كما نحن فلا مبرر لعدل ولا لخير وأي مجتمع بشري يستطيع بذلك أن يحتفظ بتوازنه، ثم أن النزعة الطبيعية لا تزلزل سلطان الضمير الأخلاقي فحسب بل انها تهدد مع ذلك العقل النظري وكل ما نسميه علما
إننا لا نؤمن بقية النتائج التي نستخلصها من استدلالاتنا القبلية إلا لأننا نقر ضمنيا بهذه الأولية ونحن لا نؤمن برسوخ حفيفة القوانين العامة للعقل إلا لأننا نسلم بالمبدا الظروف نفسها تحدث الظواهر نفسها ونحن لا نعتبر تجاربنا كافية للبرهان على قانون إلا لعقيدتنا بان نجاحها الثابت لا بد من سبب وتذكر الفلسفة الطبيعية لئن بدت لنا أولية ما بديهية فذلك أننا ورشا بنية ماغية ذهنية معينة تجعل فينا استعدادا لأن نفكر كما لو كنا نسلم ببعض المبادئ وان الاصطفاء الطبيعي ابقي عليها لكونها نفث في المحافظة على الفرد وعلى النوع ولكن كانت اوليات العقل هن ما من في نظرنا فإنما ذلك لأنه على الأرض وفي المحيط الذي ترعرع فيه اسلافنا وضمن الحد الذي أتاحت لهم فيه منظومتهم الحسية أن يفقهوا طبيعة ذلك المحيط كان من المفيد للأفراد وللنوع أن يعتادوا التفكير على نحو معين، ولكن منذا الذي يضمن لنا استمرار الأوليات في الاحتفاظ بقيمتها غدا.
ان العقل بصبع في تعليل النزعة الطبيعية مجرد مجموعة من العادات الفكرية التي كتب لها التوفيق في العالم بالمقابل هنالك فلسفات تفتح الآمال. فهي تعدنا بالخلود بعد الموت وهي تبشرنا بان ذكرياتنا باقية بعد الحياة واننا سنلتقي اعزائنا وسنرى العدل منبسط السلطان فيثاب المحسنون ويعاقب المسيئون وهذه الفلسفات تؤكد لنا أن الدنيا خير العوالم الممكنة واننا سنشهد ازدهارها وبهجتها وأن لكل ما نصنع من الأعمال مغزی ومعنى وانه لا يضيع لنا سعي نسعی

مرجع ص 9  - 19 

ماهية الفلسفة - فلسفة الحياة ماهية الفلسفة - فلسفة الحياة تمت مراجعته من قبل إيمان لعريبي في فبراير 26, 2019 تقييم: 5